آقا ضياء العراقي
270
منهاج الأصول
لان التقييد ليس إلا تضييق ما يوهم السعة فما أوهم السعة في اطلاق أعناق الرقبة فبإتيان القيد ينطبق المطلق ولم ينازع أحد في ذلك نعم جرى الخلاف في التخصيص بالاستثناء فقيل بحجيته وقيل بعدمه وقيل بالتفصيل بين المتصل والمنفصل فيكون حجة في الباقي على الأول دون الثاني وسر الفرق بين التقييد بالوصف والتخصيص بالاستثناء مع أنهما بحسب الظاهر من باب واحد والمفروض انهم اتفقوا في الأول واختلفوا في الثاني هو ان التقييد يوجب تغير العنوان الذي كان تمام الموضوع للحكم مثلا موضوع اعتق رقبة هو مطلق الرقبة وهو تمام الموضوع ولما قيد بالايمان انقلب الموضوع وجعل الموضوع للاعتاق هو الرقبة المقيدة بالايمان بخلاف الاستثناء فإنه بالاخراج لا يتغير الموضوع ولا يجعل المخصص معنونا في قبال موضوع العام ومن هذا يظهر لك الفرق في وجه تخصيص اشكال التناقض بالتخصيص بالاستثناء دون الاخراج بالوصف ولكن لا يخفى ان هذا الاشكال مع تخصيصه بباب التخصيص بالاستثناء مدفوع لان العام وان كان قاضيا بدخوله تحت العام بحسب الاقتضاء ويكون محكوما بحكمه ولكن ذلك بحسب الاقتضاء وهو منوط بما إذا لم يكن مانع بمنع من الدخول والاستثناء مانع فمع وجود الاستثناء يمنع دخول الخاص في العام فقط واما غيره فلا يمنع فيكون حجة في الباقي بتقريب ان الالفاظ بلحاظ معانيها مرآة وحكايات لمعانيها فان طبعها حاك عن جميع المتكثرات ما لم يمنع هناك مانع ومع وجود المانعية ترتفع الحكاية بمقدار المانع ويبقى الباقي تحت اللفظ بمقتضى مرآتيته الأولية فلذا يحمل على الباقي ويكون حجة فيه . ودعوى ان للعام ظهورا واحدا وحكاية واحدة تكشف عما يصلح ان ينطبق عليه وعند ورود دليل خاص يسقط هذا الظهور عن الحجية لتقدمه عليه وحينئذ